21/01/2017

الأخطاء الإملائية من الصغار والكبار

اخطاء املائية
Share Button

الأخطاء الإملائية من الصغار والكبار

الأمة العربية أمة متكلمة لم تكن تعنى كثيرًا بالتدوين أو الكتابة, وإنما هي الرواية الشفوية التي يُعتمد عليها في نقل الشعر والنثر, ولا تكون الكتابة إلا في نطاق ضيق, في المعاهدات والمراسلات وغير ذلك من الصحائف المهمة.

واتسمت الكتابة في هذه الفترة بسمات هامة, هي:

1- بساطة الخطوط, ودقة الوصف, والإيجاز.

2- عدم وجود نقط تميز الحروف عن بعضها.

3- عدم وجود التشكيل أو الضبط.

4- خلوها من الأخطاء النحوية والصرفية.

5- خلوها من الأخطاء الإملائية.

وكانت العرب تكتب على سليقتها لغة رصينة, ولا تخطئ, وإنما كان يكتب العرب الفصحاء, فسالت أقلامهم بما تسيل به ألسنتهم من فصاحة وبلاغة وبيان وصحة واستقامة على النهج العربي القويم.

فلما تباعد الزمان وانتشر الخطأ في اللسان ظهر ذلك في الأقلام, وزاد الطين بلة الغزو الثقافي والاستعمار وسياستا الجلنزة والفرنسة (سيفرد لذلك وأثره مقال خاص) هنا توقفت عجلة الزمان عند الازهر, وكان له دور في تصحيح هذا المسار, وكانت الرقابة على الصحف والكتب متأخرة قليلا؛ إذ كان من يكتب الأدب ويمارس الصحافة حاذقًا في فن الكتابة والبيان, فما بالك بالإملاء والقواعد الأساسية للرسم الإملائي.

بعد انهيار النظام الاجتماعي والسياسي الذي واكب تجربة الإحياء في الأدب والنشاط الواضح في الصحافة بعد نشاتها, جاءت مجانية التعليم؛ ليحدث زخم كبير في عدد التلاميذ الذين تفشت فيهم ظاهرة الأخطاء الإملائية, وازداد الأمر سوءًا حين نجح هؤلاء التلاميذ – ونتيجة لظروف سوق العمل – في دخول سلم التعليم وممارسة التدريس؛ فدرَّسوا الأخطاء نفسها على أنها أمور مسلم بها وطبيعية في اللغة والإملاء.. والتعليم في الصغر كالنقش على الحجر.

وحين دخلت منظومة التطوير التكنولوجي إلى قطاعات العمل في المنطقة العربية تفشت الأخطاء في المكاتبات الإليكترونية.. نحوية وإملائية وصرفية.. وهلمَّ جرًّا..

وكان العلماء قديمًا وفي القرون الوسطى يشكون من تداخل العرب بالعجم؛ فأصبح مثقفو هذا الزمان وأدباؤه وعلماؤه المتقدمون ينعون على أهل العامية عاميتهم, وينسبون لها كل عيب, ثم انقلب المثقفون والأدباء وانبرى قطاع – لا بأس به منهم – يحارب الفصحى وقواعدها الإملائية والنحوية وغيرها, ويعتبرها لغة ميتة, وأن العامية هي اللغة الحية بنت الشارع؛ فاختلطت العامية بالفصحى, وصار طبيعيًّا أن تجد الهمزات في غير موضعها.. بعض الحروف زائدة وبعض الحروف محذوفة.

وإليك بعض الأخطاء الإملائية الشائعة:

* زيادة ياء على ضمير المخاطب المؤنث (أنتِ) فتكتب خطأً (أنتي).

* كتابة أمر الفعل الثلاثي, مثل: (اضرب) تكتب خطا (إضرب) بهمزة قطع, والصواب أنها الف وصل.

* حذف همزة قطع الفعل الرباعي (أكرم) فتكتب خطأً (اكرم) بوصل الهمزة وليس بقطعها.

* كتابة التاء المربوطة هاءً دون نقطتين, والتلاميذ يكتبونها هاءً؛ لأنها تنطق عند الوقف هاءً.

* كتابة هاء الغيبة (الضمير) تاءً مربوطة.

* كلمة (السموات) تكتب خطأً (السماوات), ولم يكتبها أحد من علماء عصر الاحتجاج بألفيْن.

* الهمزة المتوسطة في كلمتي (مسؤول) و (شؤون) تكتب على ياء أو نبرة خطأً (مسئول) و (شئون).

* الهمزة المتطرفة بعد الياء الساكنة تكتب خطأً على الياء, والصواب تكتب على السطر؛ مثل: (شيء), وكذلك بعد الحرف الساكن مثل: دفء.

* لفظ الجلالة بعد أداة النداء (يا) يكتب (ياالله) والصواب أن ترسم همزة قطع هكذا (يا ألله).

وقد ظهرت مهنة المراجع أو المصحح أو المدقق أو الباحث اللغوي كنتيجة طبيعية لتفشي الخطأ في الصحافة والنشر الورقي والإليكتروني.

جميع الحقوق محفوظة لجامعة المنح للتعليم الإلكتروني .

إشترك في قائمتنا البريدية











الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts