عروض بنده

20/11/2017

الربح من السرد

الربح من السرد
Share Button

الربح من السرد

لكونه كائنًا اجتماعيًّا وطيبًا غالبًا فهو يحب المسامرة والحميمية والاقتراب من الآخرين, وتبادل الأحاديث.

ومن هنا يبدو واضحًا أن الإنسان كائن حكَّاء بطبعه, يحب أن يخبر بما وقع وما شاهد, وتختلف قدرات كل إنسان بحسب الموهبة والبيئة والثقافة والتعليم على سرد وحكاية الأحداث.. أحيانًا يحكيها في قالب ركيك, وأحيانًا أخرى تجد من يسردها لك في قالب رائع وحبكة درامية محكمة. وسوف تطغى روح الفكاهة على الآخرين فيحكون للآخرين ما يجعل الأجساد تهتز تحت وطأة الضحك من طريقة السرد ومحتواه والأحداث التي وقعت.

 قديمًا كان بعض الناس يطوفون على القبائل الرعوية وبين البيوت في المدن الحجرية وفي القرى المنزرعة, يسردون حكايات وأقاصيص للتسلية وأخرى لتخليد بطولات الأبطال؛ كعصر الإمبراطوريات والممالك الكبرى والحضارات القديمة, صورت قصص الملوك والجنود البواسل على المسلات وجدران المعابد, وسردت أحداث كثيرة على أوراق البردي.. وصفحات التاريخ ما هي إلا سلسلة من السرد الأكاديمي والحكايات التي خلدت وسطرت بأيدي القصاصين أفواههم قبل أن تودع كتب المؤلفين ومطاميرهم.

 هذا النوع الذي تحدثنا عنه آنفًا من الناس الذين يطوفون ويحكون كانوا يربحون بالاستجداء والاستعطاف ممن يسمعونهم. الربح من السرد والحكي قديم قدم الإنسان على تنوع البيئات.

في عصر الحضارة الإسلامية ظهر أديبان عملاقان يحكيان على لسان شخص ما حكايات بغرض استجداء الآخرين.. الربح من الحكي هنا لم يكن جديدًا, لكنه كتب وسطر وأضيفت له روعة الأسلوب وجمال اللغة وبيانها, حتى اعتبرت المقامات في وقت متأخر قليلا وإلى الآن وسيلة من وسائل تعلم اللغة, ومنهجًا دراسيًّا, ورسالة تستحق اهتمامات العلماء في الجامعة والأدباء في مجالسهم وكتاباتهم.

 ما المقامة إذن؟ المقامة هي حكاية تقال على سبيل الطرفة للاستجداء والربح (التسول بالأدب) يستعرض فيها قائلها أو كاتبها قدراته اللغوية بحيث يبهر السامع, لكنها حكاية كأي حكاية, هي – إذاً – تختلف في المعنى والمغزى والهدف عن القصة الحديثة التي ظهرت في أوربا والتي أصبحت مصدرًا للربح لكثير من الكتاب.

تشيكوف ودوستويفسكي وتولستوي في روسيا, وبلزاك في فرنسا, وتشارلز ديكنز في إنجلترا, وهيمينجواي في الولايات المتحدة, نجيب محفوظ وجمال الغيطاني, ومحمد فريد أبو حديد, وبهاء طاهر وإبراهيم أصلان ومحمد مستجاب ويحيى الطاهر عبد الله, كتاب ربحوا من الحكي والقص والسرد, وإن لم يكونوا ربحوا كثيرًا لأن جانبًا كبيرًا من حياتهم بني على الكتابة والربح من السرد.

وعلى امتداد رقعة العالم, من الصين واليابان شرقًا إلى الولايات المتحدة تجد صحفًا ومجلات تدفع مقابل كتابة قصة أو حكاية؛ لتجلب مزيدًا من القراء.

هناك مواقع على الإنترنت تروج للربح من القصة tell us your story  بمقابل كما في لندن ونيويورك, وهناك كيانات عملقة تدفع مقابل حجم القصة ودرجة الشغف التي تدفع لقراءتها.

الربح من نشر الحكاية والقصة أمر مستقر وله تجارته وتنوعه؛ فهناك الفنتازيا والخيال العلمي والواقعية وقصص الأطفال والرواية التي  صار العصر الأدبي الحديث مرادفًا لها. إنه عصر الرواية..

اربح من القصة, أو من الحكاية, أو من كتابة السيرة الذاتية.. تحلَّ بالصبر, وننصحك بعدم الانسياق خلف التقليد؛ فلكل مجتمع ثقافته الأصيلة وقيوده الدينية, لا تتهاون في ذلك “فأنت ابن هذه البيئة وهذه البلاد فعبر عن نفسك كما أنت”.

إذا كان لديك أي سؤال او تجربة لا تتردد بمشاركتنا.

جميع الحقوق محفوظة لجامعة المنح للتعليم الإلكتروني.

إشترك في قائمتنا البريدية








الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts