08/12/2016

أدلة من القرآن الكريم في أحقية المتهم بالمطالبة بالتعويض إذا لم تثبت إدانته

أدلة من القرآن الكريم في أحقية المتهم بالمطالبة بالتعويض إذا لم تثبت إدانته
Share Button

أدلة من القرآن الكريم في أحقية المتهم بالمطالبة بالتعويض إذا لم تثبت إدانته

الدليل الأول:

قوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (النساء: 58).

وهذه الآية من أمهات الأحكام، وقد ذكر الإمام محمد بن جرير الطبري – رحمه الله – أنه عني بها ولاة أمر المسلمين، وأن من أحق الحق عليهم أن يحكموا بين الناس بالعدل.

قلت: ومن أحق الحق اجتناب الظلم وإرجاع الحقوق لمن يستحق، فمن ذهب اعتباره واتهم بتهمة، ثم ظهرت براءته أو لم تتوفر الأدلة الكافية لاتهامه كان حقا على ولي الأمر أو من ينيبه أن يعيد له اعتباره ولو كان بالاعتذار منه وتعويضه.

ولعظمة شأن العدل فقد أمر الله به تصريحاً في القرآن الكريم في خمسة مواطن.

الدليل الثاني:

(لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) (البقرة: 233).

يقول الحافظ ابن كثير: "وقوله: (لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) أي: لا تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته، ولكن ليس لها دفعه إذا ولدته حتى تسقيه اللبن: الذي لا يعيش بدون تناوله غالباً، ثم بعد هذا لها رفعه عنها إذا شاءت، ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ذلك، كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الإضرار لها. ولهذا قال: (وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) أي: بأن يريد أن ينتزع الولد منها إضراراً لها، قاله مجاهد، وقتادة، والضحاك، والزهري، والسدي، والثوري، وابن زيد، وغيرهم".

قلت: وفي هذا تصريح بتحريم الضرر ووجوب إزالته ولو بالتعويض للمتضرر، لذلك قد تلزم الأم التي تريد دفع ولدها لأبيه للإضرار به بوجوب إرضاع الولد، وهذا لدفع الضرر عن الأب.

الدليل الثالث:

(إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) (البقرة: 231).

يقول القرطبي رحمه الله في تفسيره: "روى مالك عن ثور بن زيد الديلي: أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها، كي ما يطول بذلك العدة عليها وليضارها، فأنزل الله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) يعظهم الله به، وقال الزجاج: (فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) يعنى عرض نفسه للعذاب، لأن إتيان ما نهى الله عنه تعرض لعذاب الله. وهذا الخبر موافق للخبر الذي نزل بترك ما كان عليه أهل الجاهلية من الطلاق والارتجاع حسب ما تقدم بيانه عند قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ). فأفادنا هذان الخبران أن نزول الآيتين المذكورتين كان في معنى واحد متقارب وذلك حبس الرجل المرأة ومراجعته لها قاصداً إلى الإضرار بها، وهذا ظاهر"، وفيه دلالة صريحة على تحريم الإضرار، ولذلك فإن المرأة في حال إضرار الزوج بها إزالة الضرر عن نفسها بالطلاق أو الخلع باللجوء إلى القضاء.

وهذه الأدلة ونحوها في كتاب الله كقوله تعالى (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ)، (النساء: 12)، بها دلالة عامة وإجمالية على تحريم الإضرار وإثبات حق المتضرر بإزالة الضرر عنه ولو بالتعويض.

 

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts