08/12/2016

جحا.. أبو العبر المصري (أدب ساخر أم ترفيه ومتعة؟)

جحا ابو العبر المصري
Share Button

 

الأدب الساخر قديمًا:
ظلم الأدب الساخر على مر العصور, وألصقت به تهم الخفة والتفاهة وضعف الأسلوب, وساهم في ذلك ثقافات بعض الشعوب التي استخدمته لتمضية الوقت وتضييع الملل, ولكن بعض الأدباء والنابهين والفلاسفة الكبار استخدموا هذا الأدب, وطوعوا هذه القصص لأهداف تربوية, يعلمون بها النشء, ويقومون بها سلوك الأبناء, وانتشرت في كل ثقافة قصص ساخرة ترفيهية, واشتهر الأدب الساخر على مستوى العالم بتطور الثقافات.
هذا الأدب الساخر يدور على ألسنة الحيوانات, وعلى لسان قاص مجهول أحيانًا أخرى, وظهرت في الثقافة العربية المقامات التي كانت تلعب باللغة, وتعلمها وتضحك الناس من أنواع الطرائف في الوقت ذاته.
نوادر جحا:
جحا هو شخصية عالمية موجودة في كل ثقافات الدنيا, وقصصه تقدم الأدب الساخر بدائيًّا وبسيطًا, لكنه مطلوب ومشهور على نطاق كبير جدًّا, وهو في العالم العربي رجل اسمه أبو الغصن دجين بن ثابت الفزاري, وفي تركيا هو نصر الدين خوجة الذي عاش في قونية وعاصر الحكم المغولي للأناضول, وهناك شخصيات تشبهه منها: جابروفو بلغاريا المحبوب, وأرتين أرمينيا صاحب اللسان السليط, وآرو يوغوسلافيا المغفل.
وجحا له حكايات طريفة مشهورة تسمى "نوادر جحا", وله فيها نوادر؛ مثل "جحا والحمار" و"جحا واللصوص" و"جحا وجاره" و"جحا وتيمورلنك", جحا إذن شخصية ساخرة لم تتوفر حازت على شهرة لم تحصل عليها شخصية في الأدب, وقد صنفت نوادر جحا ضمن الأدب الساخر العربي والعالمي أو الأدب الترفيهي.
الأدب الساخر الحديث:

ظهر في هذا العصر أدباء وصحفيون كان لهم صيت ذائع وكبير في الأدب الساخر, ألفوا كتبًا ساخرة ومقالات ساخرة, وبعض القصص الساخرة, وأصبح لهم باع كبير في هذا الشأن, وعلى رأس هؤلاء: جلال عامر ومحمود السعدني وبلال فضل في مصر وإسماعيل فهد في الكويت, وجورج برنارد شو في بريطانيا, وطبعًا هناك فرق بين الأدب الساخر والشتم.

 

أبو العبر الهاشمي:
دخلت مجال كتابة الأدب الساخر منذ بداية ممارستي لكتابة وأنا في الجامعة منذ أربعة عشر عامًا, وكنت مغرمًا وقتها بقراءة كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني, وتعرفت من خلاله على شخصية شهيرة في العصر العباسي اسمه أبو العبر؛ فأعجبتني القصة والتسمية, وكان بالفعل شخصية ساخرة.
تخيلت الشخصية نفسها تعيش في عصرنا وتذهب للجامعة, وتحدث تناقضات ومواقف كوميدية وأفعال مضحكة, ولكن في وسط هذا كله أهداف تربوية ترفع الوعي وترتقي بالأدب والذوق والإنسان.
أبو العبر المصري كتاب ترفيهي يحسب ضمن الكتب الترفيهية والنصوص الكوميدية, ولكنه يعطي فائدة فوق الضحك, وقد جمعت فيه بين الفكاهة والتربية الخلقية.
أبو العبر شخصية مشاكسة كثيرة المغامرات, وهو – كما أراد لنفسه – يبدو مختلفًا عن كل الناس.. وسواء أكان في البر أو في البحر أو في أعالي الجبال فهو يمتلك شخصية فذة.. يبدو في آونة أحمقًا وفي أحايين أخرى يبدو عبقريًّا.
وقد طوَّف في أرجاء وطنه قبل أن يغادر قريته التي أتعبها وأتعبته, وطوَّف العالم لابسًا وعريانًا, محاربًا وساعيًا إلى السلام, باحثًا عن الأفكار وهاربًا منها.
كما أنه دافع عن أفكاره مستميتًا, وقد ارتكب أبو العبر حوادث شتى في سبيل إثبات ذاته حينًا, ومن أجل الدفاع عن وجهات نظره حينًا آخر.. كم أنه اصطدم فطريًّا بمفاهيم معاصرة عن الحكومة والدولة.
وكما أنه بدأ مختلفًا منذ طفولته, أراد لنفسه أن يكون مختلفًا أيضًا في رجولته وشبابه, فانتهى به الأمر ثائرًا ومشاركًا في أكبر حدث شهده وطنه, وبدت مغامرته تلك نهاية المطاف لشخصية مشاكسة تستحق التأمل والقراءة..

يمكنكم الحصول على الكتاب من خلال الرابطين التاليين:

 

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts