عروض بنده

23/09/2017

الاستدلال على مشروعية أمن الأموال

الاستدلال على مشروعية أمن الأموال
Share Button

الاستدلال على مشروعية أمن الأموال

أمن الأموال: هو مجموعة وسائل وضعها الشارع ليلتزم المكلفون بها في عقودهم فينتج عنها استقرار ينعكس أمناً على أموالهم وحفظاً لها.

أولاً: من القرآن الكريم.

لقد اعتنى القرآن الكريم بأمن الأموال اعتناءً شديداً وذلك من خلال مجموعة تشريعات وضعها وسنها هدفها في النهاية تحقيق مقصد الشرع في حفظ الأموال وأمنها.

فمثلاً نهى عن أكل أموال الناس بالباطل لأن الباطل يتنافى تماماً مع تحقيق أمن الأموال في التعامل فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (النساء: 29) وقال تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (البقرة: 188)، والمراد بالباطل هنا ما لا يحل شرعاً وما لا يفيد مقصوداً لأن الشرع نهى عنه ومنع منه وحرم تعاطيه كالربا والغرر ونحوهما، يقول ابن العربي (والباطل ما لا فائدة فيه ففي المعقول هو عبارة عن المعدوم وفي المشروع عبارة عما لا يفيد مقصوداً).

والآتيان تعدان من قواعد المعاملات وأساس المعاوضات وهما الأصل في حفظ الأموال وتحقيق أمنها في التعامل بين الأفراد، وتتناولان جميع أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالنهي من أن يأكل بعضهم مال بعض بغير حق بأي نوع من أنواع المكاسب الغير مشروعة لما في ذلك من خطر ينعكس على تعاملات الناس وأموالهم، والخطر ضد الأمن.

ولم يقف القرآن عند النهي عن أكل الأموال بالباطل ليحقق أمن الأموال بل أمر بتدابير وقائية يفعلها أطراف العلاقة التعاقدية عند العقد لقطع بوادر أي شقاق أو نزاع مستقبلاً يعبث باستقرار تعاملاتهم وينعكس خطراً على أمن أموالهم فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) (البقرة: 283)، وقال تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ) (البقرة: 283)، وما ذلك إلا لقطع أسباب الخلاف التي تهدد استقرار العقود وبالتالي أمن الأموال، يقول ابن عاشور (وإن الله لما أراد من الأمة قطع أسباب التهارج والفوضى وأوجب عليها التوثيق في مقامات المشاحنة لئلا يتساهلوا ابتداءً ثم يفضوا إلى المنازعة في العاقبة، ويقول صاحب المغني (الآية المراد بها الإرشاد إلى حفظ الأموال)، ويقول السرخسي (صيانة للأموال وقد أمرنا بصيانتها ونهينا عن إضاعتها)، وهناك نصوص تفيد بمنطوقها أو بمفهومها مقصود الشارع وتطلعه إلى تحقيق أمن الأموال لا يتسع المقام لذكرها جميعاً.

ثانياً: من السنة.

لم يكن اهتمام السنة النبوية بتأمين الأموال وحفظها أقل من اهتمام القرآن الكريم حيث دأبت السنة على صيانة الأموال عن الأيدي العابثة وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة منها:

قوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس).

فحيث كان الأخذ عن غير طيب نفس كان أكل لأموال الناس بالباطل من غير وجه حق ومن غير تراض وهذا كله مناف لأمن الأموال بل هو مهدد بإتلاف الأموال، وقد صح النهي عن كل بيع انعدم فيه الرضا فعن أبي سعيد الخدري قال (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين ولبستين نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار ولا يقلبه إلا بذلك والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه ويكون ذلك بيعهما بغير نظر ولا تراض)، يقول الإمام النووي في شرحه للحديث (بيع الحصاة وهذا البيع باطل للغرر، وقوله ويكون ذلك بيعهما بغير نظر وتراض معناه بلا تأمل ورضا) وحيث انعدم الرضا انعكس على استقرار العقود وبالتالي على أمن الأموال.

كما أوضح النبي صلى الله عليه وسلم مبدأ الحرية الاقتصادية التي تعزز وترسخ استقرار التعاملات المالية بين الناس فتولد أمناً ينعكس على أموالهم، يقول ابن عباس (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد، قال فقلت لابن عباس ما قوله حاضر لباد قال لا يكون له سمساراً)، وفي هذا تحجيم لأعمال السماسرة التي قد تكون أحياناً غير مجدية وربما تنقلب إلى أعمال احتكارية مضرة بقانون العرض والطلب فتهدد أمن الأموال، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ولكن أكتفي بالإشارة لما سبق.

المصدر : جامعة المنح للتعليم الالكتروني

 

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts