عروض بنده

20/11/2017

المراد بالأقراء في قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)

المراد بالأقراء في قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)
Share Button

مسائل من فقه (الأسود بن يزيد النخعي) تبرز منهجه الاجتهادي من خلال المقارنة بفقهاء الحجاز

المسألة الخامسة : المراد بالأقراء في قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ).

أولاً : الأقوال في المسألة:

ذهب الأسود إلى أن المراد بها الحيض.

ب – قول فقهاء الحجاز:

ذهب القاسم بن محمد ، وسليمان بن يسار ، وسالم بن عبد الله ، وأبو بكر بن عبدالرحمن وأبان بن عثمان إلى أن المراد بها الأطهار قال ابن كثير: "وهو قول بقية الفقهاء السبعة كذلك".

ثانياً : الأدلة:

  1. قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ).

وجه الاستدلال :

أن قوله تعالى : "ثلاثة قروء" إما أن يراد به الأطهار فقط أو الحيض فقط أو مجموعهما ، والثالث محال إجماعاً حتى عند من يحمل اللفظ المشترك على معنييه وإذا تعين حمله على أحدهما ، فالحيض أولى به ؛ لأنها لو كانت الأطهار، فالمعتدي بها يكفيها قرآن ولحظة من الثالث ، وإطلاق الثلاثة على هذا مجاز بعيد لنصية الثلاثة في العدد المخصوص.

2 – قوله تعالى : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ).

وجه الاستدلال :

أن الله تعالى نقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالأشهر ، فدل ذلك على أن الأصل الحيض.

  1. وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان".

4 – وعن عائشة رضي الله عنها قالت : "أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض".

وجه الاستدلال من الحديثين:

وهذه الأحاديث نص في عدة الأمة ، فكذلك الحرة ؛ لأن الرق إنما يؤثر في التنصيف لا في النقل من الطهر إلى الحيض.  

  1. وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء وابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم.

ب – أدلة القول الثاني:

  1. قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ).

وجه الاستدلال : أن القرء اسم وضع لمعنى فلما كان الحيض دماً يرخيه الرحم فيخرج والطهر دماً يحتبس فلا يخرج ، وكان معروفاً من لسان العرب أن القرء : الحبس تقول العرب : هو يقري الماء في حوضه وفي سقائه ؛ فيكون المراد بالقرء إذاً الطهر وليس الحيض.

  1. قوله تعالى : (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) أي في عدتهن كقوله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) أي : في يوم القيامة وإنما أمر بالطلاق في الطهر لا في الحيض.
  2. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء".

وجه الاستدلال :

أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء هي الطهر الذي بعد الحيضة، ولو كان القرء هو الحيض، كان قد طلقها قبل العدة لا في العدة وكان ذلك تطويلاً عليها وهو غير جائز كما لو طلقها في الحيض ، فهذا الحديث يدل على تفسيرهم للآية السابقة.

4 – وهو قول عائشة وزيد بن ثابت وابن عمر رضي الله عنهم.

ثالثاً : المناقشة:

فسبب الخلاف بين الأسود وبين فقهاء المدينة كما يظهر هو اشتراك اسم القرء فإنه يقال في كلام العرب على حد سواء على الحيض وعلى الأطهار. فالاختلاف حصل بسبب الاختلاف في فهم القرآن لأن اللفظ يحتمل معنيين فكل فريق ذهب إلى معنى من المعنيين وأكد فهمه من الآية بما فهمه من آيات أخرى وأحاديث وكل له سلف من الصحابة قال بقوله فكان اختلاف الصحابة مؤثراً في من بعدهم من التابعين. فأخلص إلى أن سبب الخلاف لا يعود إلى اختلاف المنهج وإنما يعود إلى الاختلاف في تفسير النصوص، وفهم معانيها وقبول الأحاديث من البعض وردها من الآخرين، والاختلاف في فهم السنة ، ثم الاختلاف بين فقهاء الصحابة . ومما تجدر الإشارة إليه أن سعيد بن المسيب رأس فقهاء المدينة وافق الأسود في أن المراد بالأقراء الحيض.

 

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts