عروض بنده

24/10/2017

الإسلام والدولة القومية

الإسلام والدولة القومية
Share Button

الإسلام والدولة القومية

الإسلام والعصبية:
الاسلام اصطدم منذ بداياته الأولى وفجر الدعوة بالنعرات العصبية, والانتماءات اللادينية، واعتبر هذه المفاهيم خارجة عن شرعه، وقد سمى المرحلة التي اتسمت بذلك بالجاهلية, قال – تعالى: "تظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية", واستحق أبو الحكم ابن هشام رأس الكفر وفرعون الأمة التكني بأبي جهل؛ نتيجة عصبيته الشديدة لقومه بنى مخزوم, وإصراره على معاداة النبي من أجل ذلك.
وقد كان الواحد من العرب يتعصب لقبيلته, ويراها أفضل من غيرها شرفًا وعزًّا، ولم يكن يرى غيره قرنًا له، قال شاعرهم:
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم & طاروا اليه زرافاتٍ ووحـــدانًا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم & في النائبات على ما قال برهانا
الإسلام والدولة القومية:
فلما خرج الإسلام بدعوته إلى خارج الجزيرة اصطدم بمفهوم آخر للعصبية, وهو مفهوم الدولة القومية، وقد تجلى ذلك في فارس أكثر من غيرها، حتى إن هذا التعصب القديم للفرس أفرز – أول ما أفرز – قتل أبى لؤلؤة المجوسي لعمر بن الخطاب, الذى فتحت فارس في عهده, وانتهاءً بالخميني الذى رفض تسمية الخليج العربي بالخليج الإسلامي، وظهر الابتداع نتيجة الخلط بين القومية والدين في المذهب الشيعي, الذى يعزز من سطوة الفرس, وإحياء قوميتهم وشعوبيتهم, والشعوبية هذه كانت – ولا تزال – سببًا في شق العالم الإسلامي حتى الآن إلى دويلات صغيرة, وقد استفاد الاستعمار استفادة كبيرة من هذا المنطلق, وأعاد إحياء هذه النعرات بشكل موسع, بما يخدم استمرار الانقسام بين الجسد الإسلامي حبيس صراعات مصطنعة.
مخططات الدولة القومية:
ولتنفيذ مخططات تعزيز مفهوم الدولة القومية هذه, ساعد الاستعمار عبر جهود شخصيات ومفكرين, وفلاسفة يحيون هذا المفهوم ويحمسون له، ويدعون إليه ليل نهار، وبتلميع هذه الشخصيات التي خدمت بأفكارها الاستعمار, سواء في المجال السياسي, أم الإعلامي, أم الثقافي على مستوى الأقطار الإسلامية مفهوم الدولة القومية, بما يحول دون عودة الروح الإسلامية، حتى إن المسلمين أنفسهم أصبحوا يحاربون هذه الروح, ويعتقدونها رجعية وإرهابية، مع أن الاتحاد السياسي والاقتصادي والثقافي بين شعوب أوربا قائم أمامهم, رغم تناحرها في الحرب العالمية الثانية, ووجود ثارات قومية.

الإسلام السياسي والدولة القومية:
في تركيا التي احتضنت آخر خلافة إسلامية, أعاد أتاتورك روح الدولة القومية, وعزز من تصور قطاع عريض من الشعب لها؛ بحيث أصبح الدستور والجيش والشارع يحارب هذا التيار الصاعد, وقام بعدد من الانقلابات تحول دون سيطرته, أو إعادته للروح الإسلامية الوحدوية مرة أخرى.

منظرو الدولة القومية:
ويُتهم الإسلاميون من أبناء جلدتهم في هذا العصر بالتطرف الفكري؛ نتيجة تمسكهم بمفهوم يتناقض مع مفهوم الشيوعية والدولة القومية, الذى رباهم عليه نظم وشخصيات؛ مثل:بومدين, وصدام حسين, والقذافي, وميشيل عفلق, وحافظ الأسد, ومجيب الرحمن, والخميني؛ بما لا يدع مجالًا للشك أن عودة الوعى الحقيقي بقيمة الوحدة الإسلامية بينها وبينه زمن بعيد، ورغم وفاة هذه الشخصيات من سياسيين ومفكرين, وقيام ثورات ضدهم فإن أفكارهم وتصوراتهم لا تزال حية حاضرة، حتى في نفوس أولئك الذين يرددون ليل نهار أسباب فشلهم.
إن هذه الروح القومية التي تصطدم مع مفهوم الإسلام العالمي أمامها قرون حتى تزال من نفوس المسلمين تمامًا، ولكن المتفائلين يصرون على أن أمامها سنوات عدة.. أنتم واهمون.

لمتابعة جديد موضوعات موقع جامعة المنح يمكنك ان تضع بريدك في الاسفل مع تفعيل البريد بالضغط على اللينك المرسل اليك .

 

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts