عروض بنده

24/07/2017

الشيوعية .. الفكر والوطن

الشيوعية
Share Button

الشيوعية:

الشيوعية ليست كما هو مشهور وليدة الاتحاد السوفييتي أو ابنة البيئة الروسية, إنما هي قبعت في غياهب التاريخ منذ الحضارة اليونانية القديمة في كتاب أفلاطون (الجمهورية), الذي يعد أول أثر فكري شيوعي في العالم، ثم جاء من بعده الأب أوغسطينوس ليركز على الفكرة الشيوعية المثالية نفسها في كتاب (دنيا الله), واستمر الفكر الشيوعي يراود الإنسان, حتى عصر النهضة في أوربا, حين كتب توماس مور في القرن السادس عشر كتابه (اليوتوبيا) ليصل بالفكر الشيوعي المثالي ذروته, وهذه الفكرة الشيوعية كانت موجودة بشكل آخر لدى الشعوب, التي تعانى من ندرة الموارد كالعرب في الصحراء, حتى أثر عنهم القول الاشتراكي أو الشيوعي المشهور:
"الناس شركاء في ثلاثة، الكلأ والنار والماء".
في عام 1840 أصدر كل من كارل ماركس الألماني وفردريك أنجلز البريطاني بيانا شيوعيا مشتركا, ولكن الشيوعية هذه المرة كانت فكرة مختلفة وأكثر تطورا؛ حيث ناقشت حقوق العمال والطبقات الكادحة, وتحدثت عن علاقة الدين باستمرار الظلم الاجتماعي, كانا يقصدان المسيحية المستغلة طبعا, التي عانى المسيحيون في العصور الوسطى بسببها؛ من تسلط الكنيسة, وارتباطها بالإقطاع وممارستها القمع، وتلفيقها التهم للمعارضين للسلطة؛ مثل الهرطقة.
أنكر كارل ماركس وأنجلز دور الدين في الحياة، وعدا الدين مخدرا للشعوب، واستدعى ذلك الايمان بأن المادة هي كل شيء, وأن البعث بعد الموت محض خيال؛ فالعلم هو المقياس الحقيقي لكل شيء, وليس هناك ملائكة ولا جن ولا عالم غيب من أساسه, وركزوا على ضرب الطبقة الأرستقراطية، وهنا لو كان أفلاطون يعلم بما سيحدث, أو أنه عاد ليرى نتيجة إلهامه بهذه الفكرة تحديدًا لضرب نفسه بالحذاء؛ فالعقلاء يعلمون أن التركيز على الصراع الطبقي يؤدى إلى معارك دموية, كان أبرزها الحرب العالمية الثانية, التي راح ضحيتها سبعون مليون إنسان, كنتيجة مباشرة لدخول الشيوعية الحرب, وصراعها على نطاق واسع مع الرأسمالية, ولم تكتفِ الشيوعية بإيصال الإنسان إلى هذه المرحلة من الوحشية, بل حولت الأحياء إلى مجرد مسوخ ودمى متحركة, يتسولون العيش والفتات من الدولة, ولا يملكون منها موس الحلاقة حتى.
كل ذلك من أجل أنجلز, وكارل ماركس اليهودي الملحد الذي أورد العالم التهلكة بعد انتشار أفكاره, وقيام الثورات الشيوعية التي أكلت الأخضر واليابس, وحاربت الحياة الروحية في العالم كله.
مر القرن العشرون مليئا بالدماء التي كان للشيوعية فيها نصيب الأسد, كما أن الأنظمة الشيوعية كانت ولا تزال في كوريا الشمالية والصين أشد الأنظمة خطرا على حرية الإنسان وحقوقه, وممارسته لشعائر دينه, وحتى حرياته السياسية والشخصية؛ فالإنجاب ممنوع والإجهاض قانوني, والدعارة مهنة ومكسب, والمال هو كل شيء وكل شيء انعكاس له.
فأين كان موطن الشيوعية الحقيقي؟ إنه عقل المرضى والمغفلين, الذين لم يعرفوا تعارض الشيوعية مع سنن الله في الكون, والدليل هو انهيارها دون تدخل عسكري في الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينيات, والخراب الذي عم مناطق واسعة من العالم بسبب الصراع حول هذه الفكرة المشؤومة, وكان للمسلمين نصيب وافر من هذا في القوقاز وتركستان, وحتى في بعض مناطق الشرق الأوسط, ألا لعنة الله على الشيوعية.

لاتنسى الاشتراك في القائمة البريدية لجامعة المنح.

 

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts