27/03/2017

أنور خوجة

انور خوجة
Share Button

أنور خوجة هو زعيم ألبانيا الشيوعي, الذي حكم ألبانيا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1985, تاريخ وفاته, وأثر تأثيرا كبيرا في تاريخها الحديث.


ولد أنور خوجة في ألبانيا للسيد خليل خوجة تاجر القماش المشهور, وكان والده ثريا؛ فلم يعانِ خلال فترة نشأته وشبابه من القافة والفقر, الذين عانى منهما الكثير من أبناء الشعب الألباني, وانتقل إلى باريس ليدرس في جامعة مونبلييه, وهناك قرأ لأول مرة عن الشيوعية والماركسية اللينينية.
عمل أنور خوجة بالسلك الدبلوماسي في فرنسا, ووجدت بمكتبه كتب عن الشيوعية؛ ففصل واضطر أنور خوجة لفتح محل للتبغ في تيرانا, وبمرور الوقت اندلعت الحرب العالمية الثانية, واجتاحت إيطاليا ألبانيا, فانضم خوجة إلى صفوف الحزب الشيوعي الألباني, وتعاون في تلك الظروف مع تيتو يوغوسلافيا الشيوعي, والذى حاول دعم الشيوعيين الألبان.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 كان الشيوعيون الألبان قد تحالفوا مع الفصائل الثورية الأخرى ودحروا الطليان, ولكن عبء المقاومة كله كان قد وقع على عاتق أنور خوجة؛ فأسندت إليه قيادة البلاد, وبعد انتخابات فاز فيها بنسبة 93% نتيجة شعبيته الجارفة.


في أعقاب ذلك تسلم خوجة ألبانيا دولة كثيرة الأمراض متخلفة في الزراعة والصناعة, وتبلغ نسبة الأمية فيها 90% من الشعب, وتعاني من الفقر, فطور نظام التعليم والصحة حتى انخفضت نسبة الأمية إلى 30% في نهاية الخمسينات, وقال في خطبة له: إنه كان في عصر العثمانيين طبيب لكل 3600 شخص, وفي عصر الجمهورية الاشتراكية أصبح هناك طبيب لكل مائتي شخص.
احتل خوجة مكان المشرف والفيلسوف, وجعل الماركسية هي الموجه الحقيقي والمهيمن على الشعب وثقافته وسياسته الخارجية وتحالفاته؛ فتحالف مع ستالين, ونعته بأفضل النعوت والأوصاف, وزار الاتحاد السوفييتي, وعقد معه تحالفا بموجبه قطع خوجة علاقات ألبانيا مع يوغسلافيا, التي كان يطمع تيتو رئيسها إلى ضم ألبانيا تحت قيادته واستغلالها, واتهم أنور خوجة يوغوسلافيا بالتحريض, وأقر إلى نهاية حياته الماركسية مذهبا سياسيا واقتصاديا وحياتيا, والإلحاد أحد تلك المظاهر.
زودت ألبانيا أيام ستالين بمعدات زراعية, واستولى خوجة على أملاك الإقطاعيين بعد إلغاء الملكية ووزع الأراضي على الفلاحين, وتطور النظام الصحي حتى اختفت الإصابات بمرض الزهري الذى كان الأعلى في تسجيلات الإصابة في أوربا, وانخفضت الإصابة بالملاريا, وكانت ألبانيا أول دولة أوربية في عهده تحقق الاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية.
ساءت العلاقات كثيرا مع الاتحاد السوفييتي, ثم بعد وفاة ستالين ومجيء خروتشيف وبريجينيف, ومن ثم اتجه أنور خوجة إلى التحالف مع ماو تسي تونج, الذي قدم مساعدات وقروضا إلى ألبانيا على فترات, ولكن بعد زيارة نيكسون للصين انفتحت العلاقات مع الولايات المتحدة؛ مما تسبب في تشنجات أنور خوجة, وأصبحت ألبانيا مع نهاية السبعينات دولة بلا حليف.
أصيب أنور خوجة بأزمة قلبية وأمراض متتابعة آخرها الرجفان, الذي أفقده مرونته في السلطة وأقعده على كرسي متحرك؛ مما جعله يعاني حتى وفاته عام 1985.
كانت ألبانيا مقاطعة مسلمة تابعة للدولة العثمانية, ولا شك أن أنور خوجة برغم مزايا عصره قد اجتث أصول الثقافة الإسلامية من ذلك البلد, الذي يعانى كثيرا الآن من تلك الصدوع التي خلقها الحكم الشيوعي للبلاد, التي كانت موحدة فأصبحت ملحدة, والدليل على ذلك أن اسمه نفسه يعني بالعربية: (الحاج) أنور خوجة.

 

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts