27/05/2017

جبرا إبراهيم جبرا.. فلسطيني أقوى من النكبة

جبرا إبراهيم جبرا
Share Button

جبرا إبراهيم جبرا:
جبرا إبراهيم جبرا
روائي فلسطيني ولد عام 1919 أو 1920, ويعد أكبر المترجمين العرب, كان هاويا للفن التشكيلي والرسم, وكان يمارس النقد أيضًا, وله دور كبير فيه, حتى يعد عند البعض أنشط المثقفين العرب والنقاد والمحدثين.
جبرا إبراهيم جبرا من السريان الأرثوذكس, والاسم هذا يعني باللغة الآرامية القديمة القوة والشدة, ولكنه انتمى إلى الثقافة العربية لسانًا, ولكنه حصل على الدكتوراه من جامعة كامبريدج, وأثرت فيه الحداثة بشكل كبير.
قرأت لجبرا إبراهيم جبرا عملين هما الأشهر من بين أعماله: رواية السفينة, ورواية البحث عن وليد سعود, وهما يمثلان أجمل ما قرأت من الروايات العربية, وأعجبني تسميتهما وقوة حبكتهما إلى درجة بعيدة, حتى إنهما يستمدان من اسم الرجل الكثير.
ترك الدكتور جبرا إبراهيم جبرا فلسطين في أعقاب نكبة عام 1948 وإعلان إسرائيل, وعاش محنة الشعب الفلسطيني, التي برزت كثيرا في أعماله, ولاحت فلسفتها ومشاكلها في عمليه الكبيرين, وخاصة عمله (السفينة), الذي اتضحت فيه مشكلة الشتات, وناقشته بشكل موسع.
رواية السفينة:
رواية السفينة تستفيد من الحيز المكاني المحكم الذي لها, ويجعل الشخصيات تفر من بعضها, ومن ثم تقوى الحبكة كثيرا, وكأن المخطئ والضحية والمصيب في خندق واحد, الجميع لا يستطيع الإفلات من حميمية السرد ولوعته وقوته.
يدور الجميع في فلك واحد هو السفينة, التي تحتل في الذاكرة العربية موضع الخطر؛ فهي تسير على الماء, وتحمل بين طياتها الغموض؛ إذ ينقطع الماء فيها البحر عن اليابسة, وتتغير شخصيته كثيرا, أو يصبح مؤهلا للاعتراف, وكأنه على حافة الموت.
ولو شئنا أن نقول: إن جبرا إبراهيم جبرا قد أنشأ في هذه الرواية محكمة شديدة البأس على نفوس المجرمين, هنا بين طيات الماء يعيش الجميع, محنة الشتات الذي غيب الوطن والزمان.
البحث عن وليد مسعود:

وليد مسعود مجاهد فلسطيني ومناضل كبير, تتسع هذه الرواية لتضم في شخصية وليد مسعود كل جوانب الإنسان العربي, الذي ضربته المحنة بقوة, وعرضته إلى أسوأ ما يمكن أن يتعرض له إنسان, وهو انتهاك حرمة وطنه, بل وادعاء الأحقية فيه..
هذا مذهل أن يأتيك إنسان ليسرق بيتك, ويقف فيه ويتحكم ويأمر وينهى, ويقول: إنك أنت السارق, وليد مسعود هنا هو المقاوم, وهو الكيان الذي ضم فيه جبرا إبراهيم جبرا شتات الإنساني العربي بعضه إلى بعض, وسهل ذلك التوحيد النظرة إلى الجميع في شخص واحد.
كتب جبرا إبراهيم جبرا عملا مشتركا مع عبد الرحمن منيف, هو عالم بلا خرائط, وسيستغرب القارئ لهذا العمل: كيف لهذه الرواية أن تكون لشخصين مختلفين, وهي من قوة الترابط بمكان يصعب معه التصديق أنها لهما معا, وإنما تبدو كما لو أن شخصا واحدا كتبها.
كان لجبرا إبراهيم جبرا – وحتى وفاته في التسعينات من القرن المنصرم – دور في تصدير الحداثة – عمليا لا فكريا – إلى ديوان الأدب العربي؛ فاستفاد من آلياتها في سرد الرواية, ولكن بقي رغم قوة الموجة الحداثية في ذلك الوقت جبرا إبراهيم جبرا.

 

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts