24/01/2017

جون كويتزي.. كاتب ضد العنصرية

جون كويتزي
Share Button

جون كويتزي ولد عام 1940 في مدينة كيب تاون من والدين أصولهما أوربية, وكان هذا سببا في إجادته للغة الهولندية إلى جانب اللغة الإنجليزية, التي كتب ويكتب بها أعماله الروائية والفكرية.
توجه جون ماكسويل كويتزي إلى بريطانيا للعمل في مجال برمجة الحاسوب في بداية الستينات, ولكنه بمجيء عام 1964 ترك المجال وبدأ في التوجه إلى الأدب؛ حيث كتب أولى رواياته.
حصل جون كويتزي على جوائز, أشهرها جائزة بوكر, وهو الروائي الوحيد الذي حصل على هذه الجائزة مرتين, وهو الآن يتربع على عرش روائيي العالم كواحد من أهم أدباء القرنين العشرين والحادي والعشرين, وهو أحد أربعة روائيين أفارقة فازوا بجائزة نوبل العالمية؛ الثلاثة الآخرون هم: وولي سوينكا النيجيري ونجيب محفوظ المصري, والثالثة هي: نادين جورديمر مواطنته الجنوب إفريقية.
ما يجمع بين نادين جورديمر وجون كويتزي ثلاثة عناصر أساسية؛ الأول: أنهما من العنصر الأبيض, الثاني أنهما من جنوب إفريقيا, الثالث: أنهما وقفا ضد سياسة الفصل العنصري التي انتهجتها حكومة الأبارتيد في جنوب إفريقيا طوال القرن العشرين, وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين.
نجح جون كويتزي عبر أكثر من منعطف في توضيح مدى تجذر تداعيات هذه السياسة البغيضة في المجتمع, وكان أبرز مثال على ذلك روايته العار أو الخزي, التي اعتبرت ضمن الأعمال التي أهلته لنيل جائزة نوبل.
اتجه جون كويتزي إلى الولايات المتحدة, ودرس الأدب الإنجليزي, ثم حصل على درجة الدكتوراه, ويدرِّس الآن الأدب الإنجليزي في بلده, وقد هاجر جون كويتزي إلى أستراليا مؤخرًا, ضمن توجهاته المعادية للثبات والجمود؛ فقد كان طوال عمره طامحًا إلى التغيير, كما أنه لم يكن ضيق الأفق؛ فرغم انتقاداته المتكررة والمتواصلة للتفرقة العنصرية فإنه صرح بأنها قد تحدث في أي مكان, مما يعكس إيمانه بقابلية الحياة البشرية على إطلاقها للتشكل من جديد, ومواكبة الحق والباطل.
أهم ما يميز أدب جون كويتزي هو تخطيه للتكرار في أعماله؛ فالتقنيات الحداثية في السرد مستخدمة في رواياته على أوضاع وأشكال وقوالب مختلفة, كل رواياته تعتبر جزرًا مستقلة لا يجمعا سوى جسر رقيق.
التغيير المتلاحق في أعمال جعله يكتسب زخمًا جماهيريًّا عظيمًا, كما أنه أصبح مفيدًا للأدباء, بل جعلهم يفكرون أكثر من مرة حين يكتبون.
الخزي والعار:
تدور أحداث الرواية حول أستاذ جامعي أبيض يقيم علاقات شائنة مع طالباته السوداوات خاصة, بعد ذلك يتجه إلى قرية تقطنها ابنته البيضاء وحدها هربًا من سلوكه المنحرف, ولكنه لم يلبث أن يعاين اغتصاب السود لابنته البيضاء, هذه الرواية التي صدرت في بدايات القرن الحالي يريد جون كويتزي من خلالها أن يوضح أنه رغم السماح للأفارقة السود في بلاده بالحصول على حقوقهم السيادية؛ فإن المجتمع لا يزال يأن تحت وطأة ذكريات طاحنة من الاضطهاد العنصري, وما حدث في ثورة السود عام 1980 لا يزال يحدث وفق بنود سرية بين عناصر المجتمع, بموجبها يثأر المظلوم من الظالم, دون اعتداد بالقوانين.
إن اختيارات جون كويتزي لأسماء أعماله يعود إلى ثقافة الحداثة والابتكار, وربما يعود الأمر إلى دراسته وعمله في شبابه بمجال البرمجيات, الذي يعتمد كثيرًا على التحليل والتركيب والتعقيد, الابتكار المتجدد جعل جون كويتزي يبتكر لرواياته ملامح جديدة أيضًا.
جون كويتزي من أكثر الكتاب كراهية للشهرة, يقول في هذا: إن الشيء الوحيد الذي استطعت الهروب منه بنجاح طوال حياتي هو الشهرة, وهو أقل الروائيين المحدثين في عدد اللقاءات الصحفية, ويعد أخذ حديث صحفي منه معجزة, وأكبر دليل على كراهيته تلك الشهرة هو عدم حضوره بنفسه لتلقي جائزة نوبل, وناب عنه آخرون.
اعتبر بعض الكتاب حصول جون كويتزي على جائزة بوكر مرتين استحقاقًا, وأكد آخرون أن ذلك اعتراف بتفرده, واجتياز تجربته الروائية المرحلة الكلاسيكية إلى آفاق جديدة ومساحات لم يغطها أحد غيره.
والحق أن جون كويتزي يتطور مع تطور التجربة؛ فتراه في إحدى الروايات ينتقد سياسة الفصل العنصري ذاتها, وفي رواية أخرى يناقش تداعياتها, إنه يحاول أن يعالج القضية بمنتهى الشمولية, واتساع هذه المساحة يتيح له القدرة على التجديد والابتكار.
من أعمال جون كويتزي:
- انتظار البرابرة.
- في قلب البلاد.
- عصر الحديد.
- سيد بيترزبيرج
- إليزابيث كوستيلو.
- الخصم.
- العار.

 

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts