08/12/2016

الرواية والدولة والحضارة

الرواية
Share Button

الرواية والأدب والأمة:
الأدب هو نبراس الأمة، والأدباء الذين يضيئون الطريق للأمة في ظلام هذا الوجود، وفى أيام المحنة يكونون ضمير الأمة، وهم الذين يلهمون الأمة في أوقات المحنة الحلول المناسبة للخروج منها، وهم الذين يلهمون علماءها الطبيعيين الأفكار المحفزة للابتكار والاختراع، وإذا نظرت حولك لوجدت الأناشيد الوطنية التي تعزف لها الموسيقى في الحروب والمناسبات القومية هي إنجاز لروح الشعب المتمثلة في الشعراء، والأقاصيص والأعمال الإبداعية التي تؤرخ لثقافة الأمة ويعتزون بتاريخها، إذا هم في الكفة نفسها مع المقاتلين والعلماء والعمال في دعم مسيرة الأمة.
الرواية والأمة والعصر الحديث:
والأمة المسلمة هي أمة إنسانية لها ميراثها ومنطلقاتها وعقيدتها, ولديها ما تعتز به، وإن أكثر الآداب المعاصرة التي دخلتها الثقافة الإسلامية، وكتبت بها آثارها هي الرواية؛ فمنذ دخول الأدباء المسلمين المحافظين إلى هذا المضمار ظهر جليا ألا تعارض على الإطلاق بين الأدب والدين، ولا جدلية تتيح لأحد الطعن في دعم الإسلام للأدب والأدباء؛ فقد نجح علي أحمد باكثير في كتابة التاريخ الإسلامي في نمط روائي فريد أعتز به شخصيا، وقد درسنا له في الثانويات قصة وا إسلاماه, التي خلدت ملحمة عين جالوت وانتصار المسلمين المصريين على جحافل التتار, وتلك الرواية التي خلدت أيضا ذكر سلطان العلماء العز بن عبد السلام الإمام القوي الصلب.
ولو تأملنا لوجدنا المسجد هو المعلم الأساسي للرواية عند أدباء المسلمين، وإذا صح التعبير فإنه جذر الرواية، فإذا افترضنا أن الرواية بكل تعريفاتها ومفردات القواميس والمعاجم (حكاية)؛ فإن روايتنا يجب أن تحكي عن الحضارة الإسلامية والدولة التي تحمل صفة الأمة وثقافتها، نحن لا نذهب بعيدا إلى الوراء؛ حيث النصوص المقدسة والتاريخ الثابت، فذلك له علماؤه، وهو ليس موضع بحثنا, الأمر واضح في مقامات بديع الزمان الهمذاني والحريري.
الرواية والمسجد والحضارة:
نحن مجتمع حضاري في هذا العصر، وفى اللحظة الراهنة لا نفترض أسلمة الحضارة، وإنما هي إسلامية بالفعل, ونحن كمسلمين نرتبط بالمسجد ارتباط أجدادنا به؛ لذا فإن إغفال المسجد هو افتئات على المنجز الحضاري المادي، وعلى الحقيقة التاريخية، و إنكار للحظة الراهنة. والكتاب منتج إبداعي هو بالنهاية ملك لصاحبه، يكتبه كيفما يشاء، لا كما يراه الآخرون، فإذا سألني شخص محترم: أنت تعقد الأمر، فكيف تغفل الثقافات الأخرى؟ قلت: إنني لا أنكر على أحد أن يعبر عن ثقافة أمته، والأمر لا يتعدى أبناء الأمة التي أحمل أنا وهم ثقافتها.
المنتج البشرى الموازي للمسجد في الواقع سيضيف في الرواية طابعا خاصا لهذا المنتج الإبداعي، فهو محاكاة لما هو قائم بالفعل، وكل عاقل راجح مستقيم العقل سوف يحكم بالنهاية على المنتج البشرى طاهرا أم غير طاهر وفق معطيات الثقافة ومنطلقاتها، في الدين والاقتصاد والسياسة والعدالة والحقوق والواجبات كل ذلك له مكان في الأدب والرواية.

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts