عروض بنده

24/10/2017

كيف تربط التعليم بالبيئة؟

كيف تربط التعليم بالبيئة؟
Share Button

 

التعليم لا فائدة منة ولا عائد من ورائه إذا لم يخدم البيئة المحيطة به، وعليه فإن أي نظام تعليمي يستمد إستراتيجيته، ويصوغ آلياته وفق إمكانات البيئة، وطموح المجتمع تجاهها؛ فالبيئة التي يعاني سكانها من تأخر وتخلف على مستوى التصنيع والتطبيق التكنولوجي يهدف تعليمها إلى تدريب كوادر على إدارة المصانع, والإنتاج والتسويق وخلافه، لا مجال هنا لتخريج كوادر تجلس على المكاتب، وتستمتع بطقس لطيف تحت التكييفات.

البيئة التي يئن سكانها تحت وطأة الفقر المائي والتلوث بفعل الحروب, ويصبح من ضمن أهداف وغايات التعليم فيها أن يوفر المتعلمون مستقبلا حلولا, وابتكارات تعالج هذه المشكلات، هناك افتراض خطير وهو أن التعليم رفاهية: هذا مضحك؛ فكيف وصلت الولايات المتحدة في منتصف القرن الماضي إلى الفضاء، متحديا لصعود الروسي الفضاء قدم الرئيس الأمريكي تقريره وقتها إلى الكونجرس "أمة في خطر" يدعو فيه إلى تطوير التعليم؛ لأن سباق التسلح والتقدم التكنولوجي كان مستقرا بعد الحرب العالمية الثانية, وهذا تسبب بعد ذلك في تطوير التعليم الإليكتروني, وصعود الفضاء, وهزيمة الاتحاد السوفييتي بعد الحرب الباردة وتفككه.

 حين أراد لي كيوان يو أن يرتقي ببلده بعد انفصالها عن ماليزيا شاءت إرادة الله أن يكون هذا البلد بلا موارد، صغير وضعيف وبلا قيمة؛ فماذا فعل كيوان يو: لقد ركز على التعليم بداية، وجعل اللغة الإنجليزية هي لغة التعليم، هذا وحده كان كفيلا بأمرين: أن يجعل الجيل الجديد قادرًا على استقبال الاستثمارات والسياحة، كما أن توحيد اللغة جاء واقيا من النزاعات الأهلية بسنغافورة البلد المتعدد اللغات المحلية, واستطاعت سنغافورة بذلك فقيرة الموارد بأن تصبح بلد سياحيا جاذبا, وأرضا خصبة للاستثمارات, والأولى في التصنيف العالمي للتعليم.

الهند هي البلد الأكثر عددا بعد الصين في العالم, يبلغ عدد سكانها قرابة المليار، و بها مئات اللهجات المحلية ومشكلاتها لم تكن تخفى على أحد، هذا البلد الذي كان زراعيا يمتلك طاقة بشرية ضخمة، ركز جواهر نهرو على ذلك، واعتمد اللغة الإنجليزية لغة رسمية للتعليم، وكانت النتيجة أن الهنود ينافسون الآن بمجال الإعلام والتكنولوجيا, كان بيل كلينتون الرئيس الأمريكي يتصل بوادي السيلكون؛ فيجيبه هندي من كل ستة خبراء في القطاع الأعلى استثمارًا في العالم الآن.

 في منتصف القرن الماضي واجهت اليابان وألمانيا أبشع هزيمتين في تاريخهما، لكنهما تجاوزتا الهزيمة إلى آفاق التطور, بعد تدشين نظام تعليمي يلقي بظلاله على الماضي فينتقى منه أفضل ما فيه، ويأخذ من العالم ثورة التحديث.

 لقد تقبل التعليم الياباني الغرب من وجهة نظر تكنولوجية بحتة، ولكنه أبقى على الثقافة المحلية في الأخلاق والاجتماعيات والاحترام المتبادل, وهذا أكبر ربط بين البيئة والتعليم؛ فالتعليم الذي يحترم البيئة يبقى قويا وقادرا على تلبية متطلبات سوق العمل.

لا شيء أخطر من البيئة؛ فهي إذا لم تجد من يروج لها، ويجد لها الحلول لمشكلاتها, حتما ستقضي على أبنائها وتفتك بهم، وخير من يكافح سعارها هو التعليم.

 

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts