عروض بنده

20/11/2017

هل كنا تلاميذ أشقياء؟

هل كنا تلاميذ أشقياء؟
Share Button

 

تلاميذ أشقياء طيبون:

تلاميذ أشقياء يمرون في ردهات المدارس، يعبرون بلا روية أسوار المدارس العالية؛ فنهم من تكسر قدمه أو يده، ومنهم من يمهله القدر لمرة أخرى يصطدم فيها بزميل له أثناء ممارسة اللعب العنيف، ولا تجدي حينها رقابة المعلم؛ إذ يتصرف التلاميذ في سنوات الدراسة الأولى بفوضوية يصعب معها السيطرة على سلوكياتهم,  أو حتى التنبؤ بها.

ممارسات التلاميذ الأشقياء:

تلاميذ أشقياء يعترضون طريق السيارات، ويملؤون الطرقات الإسفلتية والشوارع العمومية فجأة دون سابق إنذار، ولا يسع المارة في الشارع سوى أن يتجنبوا في سيرهم عناد هؤلاء التلاميذ الأشقياء، بعد أن ييأسوا من السيطرة عليهم أو كبح جماحهم، وأمر طبيعي أن يهتم هؤلاء التلاميذ الصغار من يحاول مساعدتهم على عبور الطريق بدفعهم عمدا أمام السيارات؛ فيصاب المرء بالحسرة فهو لا يتفهم مدى تقدير السائقين العصبيين, واحترامهم الشديد لهؤلاء التلاميذ الصغار.

 التلاميذ الأشقياء يلعبون الكرة, ويسيرون بظهورهم في الشوارع والطرقات، وينهمكون في أحاديث جانبية, وفي تناول الشطائر دون ملاحظة القطارات أو السيارات المسرعة أو حتى البطيئة, إلا إذا رغب في اللعب معها أو تسلق صندوقها الخلفي، أو خربشتها في أحيان كثيرة.

صعب على عقولنا الصغيرة الضعيفة تفهم ما يريده العباقرة الصغار في سني الدراسة الأولى، كما لا يخفى على أحد أنهم يختزنون في براءة سنوات الاضطهاد, ومحاولات الكبار كبت رغباتهم الملحة في ممارسة اللعب وفق قوانينهم الخاصة؛ فماذا تعني إشارات المرور تلك، أو صافرات القطار أو قضبان السكك الحديدية، أو حتى عجلات السيارات المسرعة.

التلاميذ الأشقياء عادة ما يمارسون الحرية عند تلمس الإطارات المتوقفة في الشوارع، وقد يحاول أحدهم تفريغ هوائها، حتى يتسنى لهم اللعب في طرق خالية من السيارات.

تجاوزات التلاميذ الأشقياء في المدارس:

التلاميذ الأشقياء يحاولون تفهم طبيعة تكوين المقاعد الدراسية؛ فيكسرونها ويختبرون جودة المسامير الرابطة، ويعتلون الحوائط ليكتشفوا مكونات الطلاء، وهذا يجعل الفصول, والمقاعد, والسبورة, وفناء المدرسة كتلة من اللوحات السريالية غير المفهومة, وقد تضبط احد الكبار يبحث في المدرسة التي تخرج فيها عن خطه بالقلم الجاف أو السائل, أو اعتراضه على أمر ما على حوائط المدرسة أو مقاعد الدراسة, نحن نَحِنُّ لسنوات الشقاوة.

التلاميذ الأشقياء يحرصون على تخطي عقبات الروتين والنظافة, ويملؤون ساحات المدرسة وفصولها بأكياس الشيبسي والبسكويت والآيس كريم، ويجرون خلف بعضهم البعض؛ لخطف الوجبات, أو إفساد متعة بعضهم البعض بالطعام.

في المرحلة الإعدادية يحرص التلاميذ الأشقياء على إفساد متعة الشرح والتعلم على المعلم والتلاميذ الآخرين الأكثر التزاما وهدوءًا، يبحثون عن أي شيء مثير الجلبة والضوضاء، ويقتلون وقت الحصة بافتعال الشجار الجانبي، وملاحقة المعلم بالاستفسارات والأسئلة الملحة, والضغط الساذج المتواصل.

أخذ منى الكراسة، سرق منى القلم، يستحوذ على مكان جلوسي، اختطف مني الساندويتش، وهكذا حتى يمل المعلمون من التعليم، و أنا أتساءل بعد هذا كله، هل كنا تلاميذ أشقياء؟

 

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts