21/01/2017

لماذا يذهب أبناء المصريين إلى مدارس اللغات؟

resize-php
Share Button

لماذا يذهب أبناء المصريين إلى مدارس اللغات؟

 

مدارس اللغات انتشرت في مصر مع موجة الانفتاح الاقتصادي إبان عصر الرئيس السادات وما بعدها, وعزز من ذلك التوجه دخول مصر في مرحلة السلام, وهذا جعل أطيافًا كبيرة من المصريين تتجه إلى الغرب ثقافة كردة فعل طبيعية لثقافة التقليد المتبعة, تجاه من لا تستطيع هزيمته.

مدارس اللغات قبل ثورة 1952:

مدارس اللغات كانت موجودة على نطاق محدود قبل ثورة 1952 خلال فترة الملكية, والاحتلال البريطاني لمصر في بدايات الغزو الثقافي للأمة المصرية والمنطقة العربية كلها, وأشهر المتخرجات من تلك المدارس السيدة/ جيهان السادات زوجة الرئيس المصري أنور السادات, وممَّا لا شك فيه أن ذلك كان من وجهة نظر البعض له دورفي قبولها كسيدة أولى, وحتى بعد وفاة زوجها مغادرة مصر إلى الولايات المتحدة, وهذا لا يشكك في وطنيتها– لا سمح الله, وإنما يعود الأمر بصورة أكبر إلى مرجعيتها الثقافية, ناهيك عن كون أمها بريطانية.

بعد غزو التليفزيون لربوع مصر, وظهور البث التليفزيوني المتعدد طمحت عقول وقلوب المصريين إلى الجانب المتوسط.. إلى أوربا بحضارتها وتراثها ونموها العلمي, فانتشرت مدارس اللغات بين أبناء الطبقات التي أثرت في مرحلة النمو الاقتصادي, التي واكبت فترة الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم.

أثر تعلم اللغات في الازدواجية الثقافية: 

إن تعليم اللغات أكثره لا يستحق الهجوم في حد ذاته, ولكن انتماء أبناء طبقة معينة إلى مدارس اللغات جعل هناك حاجزًا ثقافيًّا بينهم وبين أبناء التعليم العادي, الذي يدرس أبناؤه اللغات الأجنبية بشكل محدود.

ولا شك أن دارسي اللغات الأجنبية ينتمون إلى منبت ثقافتهم لا إلى نشأتهم كما قال مالك بن نبي المفكر الجزائري؛ فهم يدرسون فكر وأدب وثقافة الآخرين, ويتصرفون وفق قواعد أجنبية, كما أن التدريس في مدارس اللغات يشترط مواصفات معينة,قد تتعارض مع متطلبات وأسس الثقافة المصرية والعربية.

تتجه أنظار المصريين إلى مدارس اللغات على اعتبارها تؤمن فرص عمل ومستقبلًا مريحًا لأبنائها؛ إذ أن المهن الأكثر احترامًا وتقديرًا, والأعلى في عائدها تحتاج إلى اللغات بمقام أولى, كما أنها تشترط أيضًا اتباع بروتوكولات في الملبس والمأكل والمشرب والتفاعل, لا تتوفر في خريجي المدارس العامة في مصر.

مدارس اللغات؛ مثل: الفرير والليسيه وغيرها تحتاج إلى مصروفات باهظة, والسواد الأعظم الذي يرتادها جميع أبناء الطبقات الثرية؛ فحتى لو استطاع أبناء طبقة ما الصعود أعلى السلم الاجتماعي ,وإدخال أبنائهم إلى هذه المدرسة ستبقى الحواجز الثقافية والحساسيات في المعاملة موجودة.

الآن أصبحت مدارس اللغات رغم كونها تغذي كثيرًا من الوظائف التي لا تستطيع التأهيل لها المدارس العادية, ورغم كونها أصبحت عملية بعد أن كانت مجرد رفاهية؛ فإنها تعد ضمن مظاهر التعددية الثقافية في الازدواجية في نظام التعليم المصري, وعند حدوث تحولات أساسية أو تربوية جزرية فإن أبناء هذه المدارس ربما يدفعون الثمن, أو يهربون نتيجة تواؤم ذلك مع التحولات الاجتماعية الرهيبة, التي تصور أبناء الطبقات الدنيا محملين بأعباء السنوات العجاف والاضطهاد الاجتماعي إلى أعلى السلطة, وهذا طبعاً سيكون له دور في تقليص امتيازات أبناء مدارس اللغات.

لا تنس الاشتراك في القائمة البريدية لموقع جامعة المنح للتعليم الالكتروني .

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts