25/03/2017

عندما تشاجر حرف الباء مع نقطته

maxresdefault (1)
Share Button

 

عندما تشاجر حرف الباء مع نقطته


في إحدى المدنِ الجميلة و تحديداً مدينةَ الحروف حيث تتواجد جميع حروف لغتنا العربية
كان هناك حرف الباء .. كان يتميز بشكله المتطابق مع أخويه التاء و الثاء و كانت النقاط هي الفارق بينهم
فكان الباء ( ب ) ذو نقطةٍ واحدةٍ أسفله و أما التاء ( ت ) فتعلوه نقطتين و الثاء ( ث ) ثلاثة نقاط
و كانت تربطهم بنقاطهم علاقة وثيقة فلا يستطيعون الاستغناء عنها و كذلك لا تستطيع نقاطهم الاستغناء عنهم
و في إحدى الأيام و بينما كان الباء في نقاشٍ حادٍ مع نقطته بسببِ أمرٍ ما اندلع شجارٌ كبيرٌ بينهما و تفرّقا
كان الباء صاحب مشاكل و لا يرضى بالهزيمة حتى و لو تطلب الأمر أن يفقد شيئاً هاماً
و أما النقطة فكانت ذو قلبٍ رقيق تتأثر بسرعة و لا تتحمل الشجار
و هكذا ذهب كلٌ منهما في طريقه و هما لا يعلمان بأنهما فقدا شيئاً مهماً جداً ..
فلا أحد منهما يستطيع العيش بدون الآخر
و بينما كان الباء يمشي في المدينة كانت جميع الحروف تنظر إليه متعجبةً و هي تقول : هل هو حرفٌ جديد ؟!
و أخذ الباء يشعر بالغضب فقال مخاطباً نفسه : ( علي بتناول شيءٍ ما لأهدئ من غضبي )
و تذكر بأنه قام في الصباح بطلب الغداء من إحدى المطاعم
فانطلقَ مسرعاً إليه و عندما وصل رفض صاحب المطعم طلبه وقال له :
( ليس هناكَ دليلاً على أنك حرف الباء ! أين نقطتك ؟!
لا أستطيع أن أعطيك الطعام و أنا لست متيقناً بأنك السيد باء ! )
شعر باءٌ بالحزن الشديد و هو يرى طعامه يذهب من بين يديه
وعلم بأنه إذا قام بطلبه مرة أخرى فسيتأخر و سيتضور جوعاً
و لذلك ذهب إلى أخيه التاء حتى يطلب المشورة
في ذلك الوقت كانت النقطة تتجول في أرجاء المدينة و هي تشعر بالندم و الحزن وتقول :
أصبحت وحيدةً الآن .. فلا صاحبَ معيَ و لا صديق ! أين أنتَ يا رفيق ؟!
و عندما تذكرت كلماته الجارحة حاولت التوقف عن التفكير به وهي تقول : لقد جرحني .. وعليه أن يعتذر !
و بينما هي تفكر بذلك وجدت حرف الثاء جالساً في الحديقة يتناول المثلجات هو و نقاطه
فذهبت إليه و سلّمت عليهم و قالت : كم أنت محظوظ أيها السيد ثاء ! لديك ثلاثة نقاط و لا يفارقونك أبداً !
فقال لها : هل حدث شيء ما بينكِ و بين أخي باء ؟
فأجابته بحزن : لقد تشاجرنا ..
حرف الثاء : وما سبب الشجار ؟ فأجابته : لقد قال بأنه يستطيع فعل أي شيءٍ بنفسه و لا يحتاجني
فشعرت بالحزن حقاً لذلك فكما أنا أحتاجه هو يحتاجني .. أليس صحيحاً ؟
حرف الثاء : لقد أخطأ أخي بحقك .. و لكنه لم يقصد أن يحزنك .. و سيعتذر بالتأكيد بعد أن يعرف خطأه
فكل حرفٍ منا تميزه نقاطه ولا يستطيع فعل شيءٍ بدونها .. فمثلاً لو تركتني إحدى نقاطي سيعتقدون بأني أخي تاء !
و لو تركتني جميعها فسأكون حرفاً غريباً .. أليس كذلك ؟
النقطة : نعم ! ولكن ماذا يجب أن أفعل ؟
ابتسم حرف الثاء وقال : انتظري هنا ! سيعود ليعتذر منكِ بكل تأكيد !
و أما حرف الباء فكان يقص ما حدث لأخيه تاء و هو يشعر بالندم على ما فعله
فقال له حرف التاء : لقد أخطأت وعليك أن تعتذر .. فنقاطنا هي جزءٌ منا ..
فكما أن الإنسان لا يستطيع الاستغناء عن جزءٍ من جسده
كذلك نحن ! نقاطنا جزءٌ ثمينٌ منا و عليك أن تحافظ عليها
وقف باءٌ بحزمٍ و قال : سأبحث عنها و أعتذر ! فقد أخطأت في حقها بالفعل !
و هكذا انطلق حرف الباء باحثاً عن نقطته في أرجاء المدينة و استغرق البحث ثلاث ساعاتٍ حتى وجدها في الحديقة
فذهب إليها و اعتذر بشدّة مطالباً منها مسامحته على ما بدر منه
فقالت له و هي تعود إلى مكانها أسفله : لكل شخصٍ في هذا العالم شيءٌ مهم يميّزه و لا يستطيع العيش بدونه
و عليه أن يحافظ عليه و ألا يستغني عنه .. فأنا و أنت شخصٌ واحد ولن يفرقنا شيء في المستقبل بإذن الله !
شعر حرف الباء بسعادةٍ كبيرة وقال لها : أنتِ كنزي الثمين و أعدكِ بأني سأحافظ عليك !

_ تمّت _

 

لا تنس الاشتراك في القائمة البريدية لموقع جامعة المنح للتعليم الالكتروني ليصلك كل ما هو جديد .

 

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts