08/12/2016

أحمد محبّ الحيوانات

maxresdefault
Share Button

أحمد محبّ الحيوانات 

 

 ! كم أنتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر ! أجل ! إنه يومٌ مُهم .. وهو يوم العطلة  
في هذا اليوم أذهب أنا و عائلتي إلى الحديقة 
فنلعب بالكرة و نقفز بالحبل و نلعب ألعاباً كثيرة 
كان يوماً مشمساً مناسباً جداً لنزهةٍ عائلية فجهزت والدتي الطعام 
و جهزتُ أنا و أختي ألعابنا و من ثم انطلقنا إلى الحديقة المقصودة
وصلنا إليها و كلنا حماسٌ للعب .. فخرجت من السيارة و أخذت ألقي بنظري إلى الطبيعة وىجمالها 
نسيم هادئ يحرك أوراق الأشجار .. رائحة الزهور في كل مكانٍ كالعطر الجميل .. 
و البحيرةٌ كانت مليئةً بالبط الصغير و الكبير 
سبحان الخالق ! سيكون حقاً يوماً جميلاً !
قلتها و أنا أشعر بالحماس و بشعورٍ رائع .. فرؤية الطبيعة تعطي النفس شعوراً مريحاً 
و بينما أنا غارقٌ بالتفكير رأيت أختي قادمةً نحوي و هي تنادي : 
أحمد ! لقد أحضرت الكرة لنلعب بها بينما يتم تجهيز الطعام
فقلت لها : أحسنتِ فعلاً ! و الآن لنبدأ اللعب !
وبينما كنا نرمي الكرة هنا و هناك كانت الرمية الأخيرة قويةً بعض الشيء
فانطلقت إلى خلف إحدى التلال و ركضت أختي تلحق بها 
فذهبت خلفها و لكن بخطواتٍ بطيئة فإذا بي أسمع صوت صراخها 
شعرت بالقلق فركضتُ مسرعاً إليها و هناك وجدتها جالسةَ على الأرض 
تضمُ بين يديها قطةً بيضاء جميلة و تبكي و هي تقول لأطفال بجانبها : 
حرامٌ عليكم ما تفعلونه ! لن أسمح لكم !
فإذا بأحدهم يحاول إبعاد يديها عن القطة و يقول لها : لا شأن لكِ أعطيني هذه القطة !
أسرعت بالوقوف بينهما و أنا أبعد يدهُ عن أختي و قلت له : ما الذي تريده ؟!
فقال : لقد كان هذه القطة معنا منذ البداية ! ولكن هذه الطفلة أخذتها ولا تريد تسليمها لي !
التفت أحمد نحو أخته ريم وهو يعلم بأنها لا تقوم بعملٍ خاطئٍ و علم بأن بالأمر شيئاً ما 
فقال لها : ماذا حدث يا ريم ؟ 
أجابته و دموعها تنهمر على وجنتيها : إنهم .. يؤذونها ! يؤذون هذه القطة يا أحمد !
_ و هل رأيتهم و هم يفعلون ذلك ؟ سألها أحمد و هو يضع يده على كتفها بحنان
فأجابته : نعم ! انظر إلى أيديهم .. كل واحدٍ منهم يحمل عصا ليضرب بها هذه القطة و يلحقون بها 
حتى أمسكها هذا و كان يقوم بتغطيسها في النهر و من ثم إخراجها و كادت تختنق ! 
ألقى أحمد بنظره على القطة فوجدها تموء مواءً متألِماً و وجدها مبللةً و ترتجف و كانت تلوذ بأخته و يبدو عليها الخوف من هؤلاء الأولاد
فوقف أحمد و قال لهم بغضب : ألا تعلمون بأن هذا الفعل لا يجوز ؟! ألا تعلمون بأن الله يعاقب من يقوم بمثل هذا ؟!
ألا تعلمون بأن امرأةً دخلت النار بسبب قطةٍ حبستها و لم تطعمها! 
تخيّل نفسك مكانها ! ألن تشعر بالألم ؟! ما بالكم و أين ذهبت إنسانيتكم ؟!
وقف الأطفال مذهولين و خائفين من كلام أحمد و بدأ بعضهم يهرب بينما وقف الأخير و هو نفسه الذي أمسك بأخته
فقال : أنا لم أفعل شيئاً خاطئاً ! و من ثم ركض مسرعاً حتى اختفى 
كان والد أحمد يقف أعلى التلة و يتابع ما يحدث و من ثم نادى لولديه ليتناولا الطعام
و هكذا انتهت الرحلة بإنقاذ هذه القطة .. شعرتُ بالسرور لذلك ولكن قصتنا لم تنتهي 
فبعد أسبوعٍ من تلك الحادثة و عند نزهتنا الجديدة وجدتُ ذلك الطفل و مجموعته نفسها يقومون بإطعام تلك القطة
و قد رأيته يعتذر منها و هو يشعر بالندم 
ففرحت لذلك و جاء أبي ينظر إليهم و من ثم وضع يده على كتفي وقال بفخر : لقد أحسنتَ يا بني 
أنت تصرفت تصرفاً رائعاً .. فقد نهيت عن المنكر و أمرت بالمعروف و هذه صفات المسلم
شعرت بالخجل و بالسرور في نفس الوقت وقلت له : هذا واجبي ولو كنت مكاني لفعلتَ نفس الشيء 
ضحك الوالد و قال : صحيح .. إن الله يعطي الإنسان امتحاناتٍ لينتبه لنفسه 
لقد رأيت هذا الفتى بعد الحادثة و قد ارتطم بشابٍ ضخمٍ عُرِفَ بصفاته السيئة
فأمسك به و أخذ يضربه و من ثم وضع رأسه بوعاءِ ماءٍ و كاد يخنقه لو لا تدخلي 
و بعد أن غادر الشاب أخذ يبكي ذلك الطفل بكاءٍ مريراً و قال بأنه ندم على فعلته و شعر بنفس ما شعرت به تلك القطة
و أنه لن يفعل ذلك مرةً أخرى و طلب من الله أن يسامحه و هكذا أصبح يأتي كل يومٍ ليطعم القطة و قد أصبح طفلاً رائعاً 
شعرتُ بالفرح حقاً و تمنيت أن يتعلم الجميع من ذلك و أن يعتنوا بالحيوانات و ألا يقوموا بأذيتها 
فكما تدين تُدان و إن فعلتَ أمراً مُنكراً فسيُرد عليك 
_ تمت

 

لا تنس الاشتراك في القائمة البريدية لموقع جامعة المنح للتعليم الالكتروني ليصلك كل ما هو جديد .

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner