عروض بنده

20/07/2017

نقيّةٌ كنقاءِ قطراتِ الندى

maxresdefault
Share Button

نقيّةٌ كنقاءِ قطراتِ الندى

مذّكراتي … هي دفتر حياتي .. أكتبُ بها ما أتعلمه كل يوم

و أكتب بها الأحداث الجميلة و أمسح الحزينة

و بينما أنا غارقةٌ بين صفحاتها و بين كل تلك الذكريات الجميلة

وصلت إلى إحدى القصص التي مرت بي

و قد كانت كالتالي :

بجانبِ منزلنا حديقةٌ جميلة .. يعتني بها رجلٌ طيّب و هو السيد عبد اللطيف

إنه بستانيّ في الستين من عمره .. لا يتوانى في عمله و لطيفٌ مع الجميع

كنتُ أراقبه كلَ يوم من نافذة غرفتي .. وهو يقوم بريّ الأزهار و الأعشاب

كانت الحديقة تصبح أجمل فأجمل بسبب اعتنائه بها .. و كان قلبي يتعلقُ بها أكثر

وفي إحدى الأيام و عندما عدت من المدرسة .. وقفت بجانبِ تلك الحديقة أتأمل أزهارها و أستنشق رائحتها الساحرة

و من بين كل تلك الأزهار .. كانت هناك زهرةٌ كبيرة .. يميّزها لونها الأحمر الجميل .. لقد كانت من نوع الجوريّ

كانت رائعة الجمال .. تجذب أعين الجميع .. و تجعلهم يسبّحون الخالق .. ناهيكَ عن رائحتها المميّزة و الجميلة

لقد فتنت قلبي .. نعم .. علقّتني بها .. و قد أصبحت أمراً مهماً في حياتي .. أراها كلَ يوم .. عند عودتي من المدرسة

و طوال اليوم من خلال نافذة غرفتي .. و كنت أشكر السيد عبدَ اللطيف على اعتنائه بها .. حقاً أشكره على ذلك

ولكن ! و في أحد الأيام .. لم يحضر السيد عبد اللطيف .. شعرتُ بالقلق و صعدت حافلة المدرسة و أنا أخبر صديقتي

فقالت بلا مبالاة : و لماذا أنتِ قلقة ؟ لعلّه تركَ العمل !

ندى بانفعال : لا أظن ذلك ! لا أعتقد بأنه قد يترك العمل ! ولم يأتِ شخصٌ آخر محله ! لعل مكروهاً حصل له !

فأجابتني بهدوء : اهدئي قليلاً و انتظري حتى الغد .. فإن لم يأتِ اسألوا عن حاله

أومأتُ لها بالموافقة و بعد انقضاء اليوم الدراسي وعندما عدت وقفت بجانب تلك الحديقة

لم يأتِ بعد .. و الأزهار .. لم تكن بنشاطها المعتاد .. شعرتُ بقلقٍ كبير .. تلك الجورية الحمراء .. بدأت تنحني ..

 

و في اليوم التالي .. لم يأتِ أيضاً .. و مرّ اليوم الدراسيّ ببطء شديد و كلي قلقُ عليه ..

و عندما عدتُ وبعد رؤيتي للأزهار الحزينة .. بدت علي الكآبة

فجلس أبي بجانبي مع والدتي وقال بقلق : ماذا بكِ يا ابنتي ؟ .. لا تبدين بخير !

فأجبته : السيد البستانيّ عبد اللطيف .. لم يأتِ منذ البارحة .. الحديقة تبكي يا أبي ! أنا حقاً .. ! حزينةٌ لذلك !

و غرقت عيناي بالدموع .. فضمتني أمي إليها وقالت : كان عليكِ إخبارنا بذلك من قبل

و أكمل والدي : لا تقلقي يا عزيزتي .. سأتصل بأحد معارفه لأطمئن عليه

و لكن قبل ذلك .. ما رأيك بأن نقوم بريّ الحديقة .. فذلك سيسعد السيد عبد اللطيف صحيح ؟

شعرتُ بالسعادة بكلامه و أجبته بالموافقة و وقفتُ بحماسٍ قائلة : وماذا ننتظر ؟! بسرعة يا أبي !

ضحك والدي وقال : لا بأس يا عزيزتي .. سوف ننقذ تلك الأزهار و سنطمئن على السيد البستانيّ

فقلت بقلق : ولكن يا أبي .. ماذا لو شعر العم بالانزعاج إذا قمنا بريّ الحديقةِ عنه ؟

فربت أبي على كتفي وقال : لن يشعر بذلك .. لقد صادفته بعض الظروف الصعبة بالتأكيد

ولذلك منعته من القدوم .. ولكنه يشعر بالقلق عليها بكل تأكيد .. ولذلك فهذا عمل خيرٍ لأجل الحديقة و لأجله أيضاً

لا تنسي بأننا سنقوم بإنقاذ أنفسٍ الآن !

شعرتُ بكلام أبي يدخل قلبي و أسرعنا بالذهاب إلى الحديقة و ريّها و عادت الأزهار لنشاطها

و في اليوم التالي .. عاد السيد البستانيّ و قد علمنا بأنه أصيب بوعكةٍ صحيّة منعتهُ من الحضور ولم يستطع أن يتصل بأحدٍ ما ليحلَ محله

و قد شعر بالسرور لما قمنا بعمله و عندما عدت من المدرسة وقفت بجانب الحديقة كالمعتاد

وأنا أنظر إلى العم يقوم بريّ الأزهار حتى وصل إلى زهرة الجوري و قال :

ما رأيك بأخذها ؟ سأعطيكِ إياها لتعتني بها و تقومي بريّها يومياً فما رأيك ؟

فقلت له : لا يا عم .. إنها تعجبني هنا .. أحبها في مكانها .. أشكرك ولكن .. لدي طلبٌ آخر لو سمحت

فأجابني : يمكنكِ طلب ما تشائين

فقلت له بحماس : أتمنى لو تسمح لي فقط بريّ هذه الزهرة عند عودتي من المدرسة

فوافق على ذلك و أخذت أرويها و أنا أشعر بالسعادة

و من ثم أشار إليها و هي تقطر قطرات الندى و قال :

انظري يا ندى .. ها أنتِ ذا .. تعطين حبكِ لها .. و تعطيكِ حبّها

و سيبقى عملكِ هذا مصاحبكِ و ستذكرينه و يذكركِ

فشكراً لكِِ يا عزيزتي و جزاكِ الله خيراً

_ تمت _ 

لا تنس الاشتراك في القائمة البريدية لموقع جامعة المنح للتعليم الالكتروني ليصلك كل ما هو جديد .

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

الكلمات الداله للمواضيع

Related Posts